جعفر الخليلي

29

موسوعة العتبات المقدسة

للعذراء ، فوق التل الغربي فلم يبق لها أثر اليوم . ثم انتهت هذه الحقبة المزدهرة في 614 باستيلاء الإيرانيين على القدس . الذين نهبوها وقتلوا سكانها وحرقوا كنائسها . وقد أخذ في هذه الأثناء صليب الصلبوت منها ، ليستعيده هرقل سنة 629 أو 630 . غير أنه في سنة 638 دخل الخليفة عمر بن الخطاب إلى القدس . القدس الاسلامية - ان سبب تقديس الاسلام لبيت المقدس هو ان النبي عليه السلام أمر بالتوجه إليها عند الصلاة في بادىء الأمر . ولأنها كانت هدف إسرائه ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ ) . وقد قبل عمر بأن يبني مسجدا ذي سقف من خشب في موقع الهيكل ، وهو سلف المسجد الأقصى الحالي . لكن عبد الملك ابن مروان بنى قبة الصخرة ( التي انتهى فيها البناء سنة 691 ) على شاكلة بناء كنيسة القيامة المدور « 1 » . وبقيت كنيسة القيامة ، التي كانت قد أعيد بناؤها بمقياس أكثر تواضعا بعد ان دمرها الإيرانيون ، في أيدي المسيحيين أنفسهم . فقد أبدى المسلمون تساهلا كبيرا تجاه اليهود والنصارى الذين يحترمون الكثير من تقاليدهم الدينية . وفي سنة 750 أعقب العباسيون في بغداد الأمويين ، واستمروا على سياسة اسلافهم التحررية في هذا الشأن . فالمقول ان هارون الرشيد بعث بمفاتيح القبر المقدس إلى شارلمان في سنة 800 . وانتقلت القدس في 969 إلى أيدي الخلفاء الشيعة في مصر ( يقصد الفاطميين ) ، وفي 1009 أمر الحاكم بأمر اللّه بتدمير المزارات المسيحية . ودحر الأتراك السلجوقيون المسيحيون يشاركون في احتفالات الفصح سائرين على طريق الجلجلة الحزين .

--> ( 1 ) Rotunda